بي بي سي عربي : توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة أن يرضع الأطفال رضاعة طبيعية خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم، وأن على الحكومات أن تقدم للأمهات الدعم الصحي والاجتماعي اللازم للقيام بذلك. بعد ذلك، يوصى عموما بحليب البقر أو الماعز أو أي حليب آخر.
وتقوم منظمة الصحة العالمية بحملات منذ أكثر من 40 عاماً لتعزيز معدلات الرضاعة الطبيعية والتي تبلغ حالياً 44 في المئة.
وأطلقت مدونة عام 1981 لتنظيم صناعة الحليب الصناعي بعد أن سلط تقرير في السبعينيات من القرن الماضي الضوء على مشاكل سوء التغذية لدى الأطفال الذين يتغذون على الحليب الصناعي في البلدان النامية.
ويُعد الحليب الاصطناعي للأطفال دون سن 6 أشهر والتبغ، المنتجين الوحيدين اللذين توجد لهما مبادئ توجيهية دولية لمنع تسويقهما للمستهلكين.
وعلى الرغم من ذلك، لم تقم سوى 32 دولة بتطبيق المدونة بشكل كامل وتحويلها إلى تشريعات.
ومن المقرر أن يجتمع المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في جنيف في الفترة من 22 إلى 27 يناير/كانون الثاني لمناقشة كيفية تقييد التسويق الرقمي.
لكن صناعة الحليب الصناعي تبلغ قيمتها 55 مليار دولار سنويا، وبالتالي فإن منظمة الصحة العالمية تواجه معارضة شديدة.
تقول منظمة الصحة العالمية إن شركات تصنيع الألبان تستخدم استراتيجيات تسويقية لا يُعترف بها عادةً على أنها إعلانات.
وتقول إنها تشمل: منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وبث الفيديو، والألعاب، والبودكاست، والمنشورات “المظلمة” (وهي منشورات الشركة التي تستهدف مستخدما ولا تظهر على القناة الاجتماعية للشركة)، والتسويق المؤثر، ونوادي الأطفال الرُضع عبر الإنترنت.
ونشرت المنظمة التي يقع مقرها في جنيف إرشادات في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2023 مع قائمة توصيات حول كيفية مكافحة هذا النشاط عبر الإنترنت.
وقالت إن منتجي المحتوى والناشرين وموزعي المحتوى الذين يروجون لاستخدام “بدائل حليب الأم” يجب أن يخضعوا للمساءلة.
كما أوصت منظمة الصحة العالمية الحكومات بضرورة تخفيف مثل هذا التسويق أو منعه أو تصفيته أو إزالته على الفور.
وسوف ينظر مجلسها التنفيذي في التقرير في اجتماعه في شهر يناير/كانون الثاني وينظر في كيفية تعزيزه.
ولكن لا توجد حتى الآن مبادرة جديدة للضغط على البلدان لتنفيذ هذه التوجيهات، على الرغم من أن بعض الدول تؤيد ذلك.
وقالت الدكتورة سيسيلا توموري، الأستاذة المساعدة في كلية التمريض بجامعة جونز هوبكنز، والمشاركة في كتابة تقرير لانسيت، لبي بي سي إن هذه الادعاءات تجعل الآباء يعتقدون أن المكونات المضافة في الحليب الصناعي ستدعم نمو الدماغ، وتعزز الإدراك والذكاء.
وأشارت خبيرة الرضاعة الطبيعية إلى أن استخدام المصطلحات العلمية في الإعلانات يخلق انطباعا خاطئا بوجود مجموعة قوية من الأدلة العلمية التي تدعم هذه الادعاءات.
وقالت الدكتور توموري: “بعض الادعاءات لفظية، وبعضها عبارة عن صور تشير إلى أن الطفل سيكون ذكياً للغاية، وعادة ما يقول النص شيئاً عن معدل الذكاء، وبناء الدماغ، وما إلى ذلك”.
وفي أمثلة أخرى، استشهد بها تقرير مجلة لانسيت، تزعم الإعلانات أن تلك المنتجات تخفف من “الانزعاج والبكاء والغازات والبصاق”.
ويمكن أن تكون هذه مجرد سلوكيات طبيعية للأطفال، وفقاً للدكتور توموري.
وقالت شركة دانون، شركة الأغذية والمشروبات العالمية التي تصنع أبتاميل، لبي بي سي إن الشركة أمضت أكثر من 50 عاما في البحث عن الحليب الصناعي قبل أن تتوصل إلى رسالتها التسويقية الرئيسية المتمثلة في: “تركيبات قائمة على العلم ومدعومة بالأبحاث”.
وقالت دانون في بيان: “نحن نتبع لوائح صارمة إلى جانب سياستنا التسويقية العالمية الرائدة في الصناعة عندما يتعلق الأمر بالمطالبات الصحية والإعلان عن منتجاتنا، وهذا يضمن أننا نطبق معايير تسويق مسؤولة”.
ولم تقدم ريكيت أي تعليق لكنها أحالت بي بي سي إلى المنظمة الدولية للصناعات الغذائية الخاصة (آي إس دي آي)، وهي هيئة تجارية تمثلها.
وقالت المنظمة الدولية للصناعات الغذائية الخاصة لبي بي سي إن جميع اتصالات الصناعة، لكل من المستهلكين والمتخصصين في الرعاية الصحية منظمة للغاية، وهي علمية وواقعية. وتستند المطالبات المتعلقة بالصحة والتغذية المقدمة من الشركات الأعضاء إلى الأبحاث العلمية والطبية، المرخصة من قبل السلطات المختصة والمتوافقة تماما مع اللوائح المحلية والوطنية والدولية ذات الصلة.